يرى الكاتب عمرو عدلي أن الارتفاع المتواصل في احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية حول العالم يعكس تراجع الثقة في الدولار أكثر مما يشير إلى صعود الذهب بديلاً للعملة الأمريكية. ويؤكد أن اندفاع البنوك المركزية نحو المعدن النفيس يعبر عن محاولة لحماية الاحتياطيات في ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية العالمية، دون أن يعني اقتراب انتهاء هيمنة الدولار على النظام المالي الدولي.
ونشرت المنصة التقرير، موضحة أن استطلاع مجلس الذهب العالمي لعام 2026 كشف توقع 45% من مديري احتياطيات البنوك المركزية زيادة حصة الذهب في احتياطياتهم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، رغم تراجع أسعار الذهب خلال الحرب الإيرانية. كما ارتفعت حصة الذهب من الاحتياطيات العالمية من 13% عام 2021 إلى 24% عام 2025، متجاوزة سندات الخزانة الأمريكية لأول مرة منذ منتصف التسعينيات.
لماذا يتراجع الاعتماد على الدولار؟
يوضح التقرير أن الدولار اكتسب مكانته العالمية بفضل هيمنته على التجارة الدولية والأسواق المالية، إلى جانب عملات أخرى مثل اليورو والين والجنيه الإسترليني واليوان، إلا أن الاقتصاد العالمي ما يزال يفتقر إلى عملة دولية حقيقية، إذ تعتمد المعاملات الدولية على عملات وطنية نجحت بلادها في ترسيخ الثقة بها.
ويستند النفوذ الأمريكي إلى وضع الدولار في قلب النظام المالي العالمي، إذ بلغت قيمة الأصول المالية المقومة بالدولار نحو 70 تريليون دولار خلال عام 2025، وهو رقم يفوق بأكثر من الضعف حجم أكبر اقتصاد في العالم. كما تحتفظ الحكومات بجزء كبير من احتياطياتها في صورة أصول وسندات أمريكية، ما يعزز مكانة الدولار داخل المحافظ الاحتياطية للبنوك المركزية.
الذهب يكسب أرضًا لكنه لا يطيح بالدولار
يشير الكاتب إلى أن حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية تراجعت تدريجيًا من نحو 70% خلال التسعينيات إلى قرابة 60% حاليًا، نتيجة توسع استخدام عملات منافسة، إضافة إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أصلًا أقل تأثرًا بالسياسات الأمريكية.
ويربط التقرير هذا التراجع بجملة من العوامل، أبرزها التوسع النقدي الكبير عقب جائحة كورونا، وارتفاع معدلات التضخم، وتجاوز الدين الفيدرالي الأمريكي نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، فضلًا عن السياسات التي انتهجتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أضعفت ثقة بعض المستثمرين والحكومات في الدولار.
أزمة ثقة لا تغيير للنظام المالي
يؤكد التقرير أن الذهب لن يتحول إلى عملة عالمية تنافس الدولار، لأن الاقتصاد الدولي تجاوز منذ زمن بعيد نظام قاعدة الذهب، كما أن المعدن النفيس لا يمتلك المرونة والسيولة اللازمتين لإدارة التجارة العالمية أو استبدال الأصول المالية المقومة بالدولار.
ويخلص الكاتب إلى أن تزايد مشتريات الذهب يعكس عمق الأزمة التي يمر بها الاقتصاد العالمي وتراجع الثقة في الدولار، لكنه لا يغير حقيقة استمرار اعتماد النظام المالي العالمي على العملة الأمريكية، حتى مع تنامي الشكوك بشأن مستقبلها.
https://almanassa.com/en/stories/32530

